هاشم معروف الحسني
127
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
مشحونا بالقلق ، وظهرت على الكثير من المسلمين بوادر الندم وأخذوا يتحدثون بظلامتها وموقفهم المتخاذل منها ومن حق علي في الخلافة . فصعد على أثر هذه الأجواء أبو بكر المنبر وقال كما جاء في رواية شرح النهج : أيها الناس ما هذه الرعة إلى كل قالة لئن كانت هذه الأماني في عهد رسول اللّه ، ألا ومن سمع فليقل ومن شهد فليتكلم ، إنما هو ثعالة شهيده ذنبه مرب لكل فتنة ، هو الذي يقول : كروها جذعة بعد ما هرمت يستعينون بالضعة ويستنصرون بالنساء كأم طحال أحب إليها البغي ألا وإني لو أشاء أن أقول لقلت ، ولو قلت لبحت أني ساكت ما تركت . ثم التفت إلى الأنصار وقال : لقد بلغني يا معشر الأنصار مقالة سفهائكم وأحق من لزم عهد رسول اللّه ( ص ) أنتم فقد جاءكم فآويتم ونصرتم ، ألا واني لست باسطا يدا أو لسانا على من لم يستحق ذلك منكم . وقال في شرح النهج لقد قرأت هذا الكلام على النقيب أبي يحيى جعفر بن يحيى بن زيد البصري وقلت له بمن يعرض : فقال بل يصرح ، قلت لو صرح لم أسألك . فضحك وقال بعلي بن أبي طالب ( ع ) قلت هذا الكلام كله لعلي ( ع ) بقوله قال نعم إنه الملك يا بني قلت فما مقالة الأنصار ؟ قال لقد هتفوا بعلي ( ع ) فخاف من اضطراب الأمر فنهاهم ، وأضاف إلى ذلك ابن أبي الحديد لقد سألت عن غريبه ، فقال أما الرعة بالتخفيف فهي الاستماع والإصغاء والقالة هي القول ، وثعالة اسم للثعلب علم غير معروف مثل ذؤالة للذئب ، وشهيده ذنبه أي لا شاهد له على ما يدعي إلا بعضه وجزء منه ، وأصل ذلك مثل معروف يتحدث به العرب ، فلقد قالوا أن الثعلب أراد أن يغري الأسد بالذئب ، فقال له أن الذئب لقد أكل الشاة التي كنت قد أعددتها لنفسك ، وكنت حاضرا ، فقال ومن يشهد لك بذلك ، فرفع ذنبه وعليه من دمها ، وكان الأسد قد افتقد الشاة ، فقبل شهادته وقتل الذئب . وكروها جذعة أي أعيدوها إلى الحال الأولى يعني الفتنة والهرج ، وأم طحال امرأة بغي عاشت في الجاهلية وكان يضرب بها المثل فيقال : أزنى من أم طحال .